ابن كثير
529
السيرة النبوية
وأما السهيلي فقال ما حاصله : إن الله قد أخبر أنه وملائكته يصلون عليه ، وأمر كل واحد من المؤمنين أن يباشر الصلاة عليه منه إليه ، والصلاة عليه بعد موته من هذا القبيل . قال : وأيضا فإن الملائكة لنا في ذلك أئمة . فالله أعلم . وقد اختلف المتأخرون من أصحاب الشافعي في مشروعية الصلاة على قبره لغير الصحابة . فقيل : نعم . لان جسده عليه السلام طري في قبره ، لان الله قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ، كما ورد بذلك الحديث في السنن وغيرها فهو كالميت اليوم ، وقال آخرون : لا يفعل ، لان السلف ممن بعد الصحابة لم يفعلوه ، ولو كان مشروعا لبادروا إليه ولثابروا عليه . والله أعلم . صفة دفنه عليه السلام ، وأين دفن ، وذكر الخلاف في دفنه أليلا كان أم نهارا قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا ابن جريج ، أخبرني أبي - وهو عبد العزيز بن جريج : أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، لم يدروا أين يقبرون النبي صلى الله عليه وسلم . حتى قال أبو بكر : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لم يقبر نبي إلا حيث يموت ، فأخروا فراشه وحفروا تحت فراشه صلى الله عليه وسلم . وهذا فيه انقطاع بين عبد العزيز بن جريج وبين الصديق ، فإنه لم يدركه ، لكن رواه الحافظ أبو يعلى من حديث ابن عباس وعائشة ، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم ، فقال : حدثنا أبو موسى الهروي ، حدثنا أبو معاوية ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة ، قالت : اختلفوا في دفن النبي صلى الله عليه وسلم حين قبض ، فقال أبو بكر : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :